بعد أن كان المعلمون على مرّ الأعوام وجبة سائغة ودسمة للتهكم والسخرية في مجالس العامة أصبح اليوم غيابه شغلهم الشاغل. استنفرت العوائل من كل حدب وصوب بحثاً عن وسيلة للتواصل معه والوصول إليه، وكأن لسان الحال يقول لا تُعرف النعم إلاّ إذا فُقدت !
ها نحن اليوم على عتبات التعلم عن بعد في أكمل صوره عبر منصة مدرستي والتي عكفت عليها وزارة التعليم لأشهر في سبيل تقديم عملية تعليمية متكاملة يدور فلكها حول المعلم ولا أحد سواه، فقوبلت هذه الجهود بعتب شديد وتذمر لا لشيء إنما لصعوبة السيطرة على أطفالنا في المنازل أثناء تلك الدروس والحصص!! اصطدمت العوائل بحجم الجهد الجسدي والمعنوي الذي يُبذل في سبيل السيطرة على الأبناء متيقظين ومتابعين لتلك الحصص والدروس. لم يعد الآباء قادرين على احتساء شاي المساء على مهل، ولم تستطع الأمهات متابعة مواقع التواصل الاجتماعي على رويّة، ولم يعد الابناء منهكين بعد يوم دراسي طويل، وعلى الرغم بأن العملية التعليمية كما أسلفت تسير على أكمل وجه ممكن من تحضير و دروس وواجبات وغيره إلّا أن أولياء الأمر استشعروا بمرارة فقد جوهر العملية التعليمية ( المعـــلم ).
وهنا دعوني أكرر السؤال مرة آخرى، هل المعلمون كائنات زائدة عن حاجتنا؟ هل إجازات المعلمين مستحقة؟ هل علاواتهم السنوية ترف غير مستحق ؟ هل وهل وهل؟
وأنت وحدك عزيز القارئ من يستطيع وضع الإجابة واستشعار الفاقد والمفقود، لعلنا بذلك نعيد ترتيب أحكامنا واستشعار قيمة تلك الجهود التي كنّا نسخر منها يوما من الأيام.
تم النشر بصحيفة اليوم السعودية
الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٠م
https://www.alyaum.com/articles/6276258