كم هو قاسي هذا العنوان الذي اخترته لهذه المقالة، لكنه يفسر وبشكل ما قسوة تلك العبارات الإيجابية المسمومة والتي غالباً ما نتلقاها عندما نكون بأمس الحاجة إلى الدعم وتعزيز الأمان !
إن التفائل المفرط وغير الفعال الذي يعمم على كل موقف وظرف قد يكون له تأثير عكسي مما يؤثر سلباً في الطرف الآخر، فقد يؤدي إلى مزيد من الألم فهو يشكل نوعا من التقليل والإنكار لتلك المشاعر الإنسانية المشروعة. فهي بطريقة أو بأخرى تُشعر المتحدث بالخزي والذنب من مشاعره عطفاً على إظهارها لك، فلا يمكن أن تكون قوة الإرادة ولا النظر للجانب المشرق من الصورة الحل الدائم لكل مشاكلنا فهي لا تسمح بأي مساحة لمعالجة تلك المشاعر المعطوبة.
لا يختلف إثنان على أن الإيجابية والتفاؤل بحد ذاتها صحية ولكن اختيار الوقت المناسب والعبارة المناسبة قد يحولها من دواء إلى سم !!
بدلاً من عبارة ” لا تصير سلبي ” قل ” أنا معك ” فنحن قد لا نملك الحلول والإجابات على كل شيء ولكننا بالإمكان أن نكون منهم أكثر قرباً وأن نشعرهم بوجودنا معهم.
وبدلاً من عبارة ” هذه مشكلتك ” قل ” أنت قادر على تخطي هذه المشكلة ” فإن لم تستطيع حل مشكلته أشعِره بأنه مازال يملك زمام الأمور وأنه أقوى ويمكنه تجاوزها.
وبدلاً من ” فيه ناس حالهم أسوأ منك ” قل ” كثير منا يمر بهذه الظروف ” ولا تقلل من أهمية ألمه من خلال متاهة المقارنات وكأنها رسالة بعدم الامتنان والجحود.
والأجمل من بين كل تلك العبارات هي ” أنا أسفـ / ـة ” فبقدر بساطتها إلى أنها تشعرهم بالقرب والحب والاحتواء بل قد تتخطها إلى حلاوة المصير المشترك إذا ما كانت بين الأخلاء.
أنا أسف لأنك تمر بهذه المشاعر .. أنا أسف لأنك تواجه هذه المشكلة .. أنا أسف لحزنك.
كلها كلمات غير مسمومة بل هي في حقيقة الحال دعوات صادقة لتعزيز العواطف وتقبل المشاعر.
تذكر دائماً أن الإجابية الصارخة قد تتحول دون قصد أو دون شعور إلى قمع مبطن لمشاعر الآخرين، فإن لم تستطع أن تداويها لا تكن سبباً لتعميقها.
نشر بصحيفة اليوم السعودية
السبت ١٦ أكتوبر ٢٠٢٠م