📌 قتل القطة فُضولها❗️

يحكى أن عصفوراً رأى طفلاً يدفن شيئاً ما في الأرض قرب شجرة، فاستمر بمراقبته، ولمّا انتهى الطفل من مهمته غادر، بينما العصفور قادهُ فضوله ليكتشف ما خبأه الطفل، فنبش الأرض وإذ بمخلبه يعلق في مصيدة نصبها الطفل !!

يُعد الفضول في أصل العربية تدخُل الشخص فيما لا يعنيه، ولكن مع تطور اللغة بات للفضول معنين أقل ما يقال عنهما أنهما متضادان، أحدهما سلبي يوحي بشغف الشخص بما لا يعنيه من أمور وأخبار، أما المعنى الحديث أو المستحدث فهو ما يدل على الشغف بالمعرفة والمعلومة.

ولدت غريزة الفضول لدى الإنسان من رحم رغبته الحثيثة نحو الاكتشاف والاطلاع، وكأي غريزة فطرية لدى الإنسان فإن الفضول يزيد و ينقص أو حتى يعتدل حسب أسبابه ودوافعه، منهم من دفعها ونماها نحو المعرفة المفيدة ومنهم من تركها تسحبه نحو التطفل. ليس كل الفضول شر محض، فقد قادنا الفضول إلى أعظم الاكتشافات عبر التاريخ ولا يمكن بشكل أو بأخر أن نختزله في معناه السلبي فقط.

لك أن تتخيل عزيزي القارئ بأن الفضول الإيجابي وحسب أخر الأبحاث المكتشفه ثبت أنه يساعد على تعزيز الشعور بالسعادة من خلال اشباع رغبة الفرد بالمعرفة. كما أنه يقوي علاقاتك بمن حولك من خلال سؤالك عنهم وتفقد أخبارهم. والفضول المعتدل الإيجابي كذلك قد يقودك نحو مزيداً من الانفتاح نحو محيطك القابع خلف دائرة معارفك الضيقة، ويجعل منك شخص أكثر تفهما وتقبلاً لاختلافهم. وعلى الصعيد العلمي لا يمكننا أن نغفل ما للفضول الإيجابي من قوة تدفعنا نحو مزيد من المعرفة والانجاز قد تجعل من عملنا أكثر متعة وفائدة. وبالاستعانة بالمخزون المعرفي والخلفيات المختلفة التي تغذت على فضولنا يمكننا أتخاذ قرارات أكثر نضجاً وتوفير المزيد من البدائل للمواقف التي قد تواجهنا.

بعد أن كشفنا عن جوانب الفضول الإيجابي بات لزاماً علينا تنمية وتطوير هذه الغريزة من خلال عدة روافد قد يكون أهمها أن تحيط نفسك بالفضوليين وأقصد هنا الفضوليين الإيجابيين بطبيعة الحال، فهم النواة وشرارة التعلم من خلال تلاقح تساؤلاتكم وما تفضي له من معرفة، واعتمد على نفسك أكثر من خلال استثارة فضولك الشخصي عبر البحث عن إجابة أي سؤال يمر بك أو معلومة. تمر بنا مئات بل الآلاف من الأخبار والصور والأسماء والأحداث سواء عبر المذياع أو التلفاز وحتى عبر أحاديث الأهل والأصدقاء تثير فينا شيئاً أو تلفت لنا انتبهاً فلا تتعثر بها أو تتخطاها في كسل وخمول وانطلق في رحلة البحث الخاصة بك. ولا تنسى خلال هذه الرحلة الشيقة أن تشجع من حولك نجو مزيدٍ من الفضول الإيجابي لتعم بيئتك طاقة المعرفة الإيجابية.

آخيراً .. لا تتوقف عن السؤال وتذكر أن علاج الملل هو الفضول، ولكن لا تكن القط الذي قتلها فضولها !

https://www.alyaum.com/articles/6287028

نشر بصحيفة اليوم السعودية

السبت ٧ نوفمبر ٢٠٢٠م

أضف تعليق