كثيراً ما طالعتني لافتة “ الاأكثر مبيعاً “ في أماكن عدة. أنا بالتأكيد هنا لا أقصد محال الأطعمة أو ما شابه، بل أقصد في المكتبات و أرفف المطارات و كثيراً ما كانت تثير لدي الكثير من الأسئلة و الاستهجان !!
شهد العالم و شهدنا على أنفسنا بأننا الأمة التي لا تقرأ. منذ الصغر و أنا أرى والدي يجلس في مكتبته المتواضعة داخل المنزل عطفاً على الكتب المتفرقة في كل حجرة يجلس فيها. لم أكن أعلم كيف نحن أمة لا تقرأ و أبي هذا القارئ النهم؟
سألته يوماً لماذا لا نأخذ العلم من المحدثين و المعلمين فهو طريق سهل و أقل عناءاً؟ فأجاب بسؤال مازال يرن في أذني حتى اللحظة !! قال : من أين أخذ هؤلاء علمهم، و ما هي مصادرهم ؟ فكانت إجابتي بسيطة .. من الكتب. فقال : إذاً أنا لا أريد أن يفكر أحدٌ عني أو يبحث، وسوف أرد من مواردهم. كان سؤاله نقطة تحول مفصلية في حياتي. كان يقول لي : اقرأ كل ما تقع عليه عينك حتى لو كانت قصاصة صحيفة ملقاة على الرصيف. اسلوبه جعلني من يختار ماذا يقرأ و لماذا اقرأ، وهذا ما يعيدنا إلى مبتدأ الحديث عن الكتب الأكثر مبيعاً والتي أرها تحريضاً غير مباشر على دفع الناس لقرأة شئ بعينه دون الآخر !!
لماذا يقرأ الناس عني و تفكر، وحتى تقرر ماذا يجب أن اقرأ ؟
لا تسلم عقلك لأحد، و إن كنت أعتقد أن مثل هذه اللافتات لا تُعنى سوى بالجانب المادي فقط. قد يختلف معى كثير من الناس و لكن يضل الأمر وجهة نظر قابلة للصواب و الخطأ. القراءة ثقافة قبل أن تكون هواية كذلك الكتابة، فمهما كان الكتاب الذي بين يديك مملاً و لا يرقى إلى المستوى فهو يضل مجهوداً و فكرً و مشقة لشخص حارب لكي يصدر و يطبع على الاقل في بلادي. ليس من الفطنة ان اطلق الاحكام جزافا و اصنفه بين الاقل و الاكثر.
هل تعلم لماذا كان ذلك الكتاب سيء؟
سوف أخبرك لماذا. في حقيقة الامر و كما اسلفت لا يوجد كتاب جيد و كتاب و كتاب سيء، بل يوجد اختيار جيد و اختيار سئ. هذا ما يعني بالضرورة أنك أنت من كنت في الحقيقة باختيار كتاب لا يناسبك و هذا يفتح علينا باب ثقافة القراءة. عندما يكون الهدف من قراءة.
أخيراً .. تذكر أنه لا يوجد كتاب جيد وكتاب سيء، بل يوجد اختيار جيد واختيار سيء.
https://www.alyaum.com/articles/6304439
نشر بصحيفة اليوم السعودية
السبت ٦ فبراير ٢٠٢١م